مع أنه حتى لو كان معاوية عدلاً ، فإن شهادته لا تقبل في حق خصمه ، فكيف يقبلها عثمان وهو يعرف معاوية ، وظلمه وعداوته لأبي ذر ، وسائر أحواله ؟ !
عثمان يصدق قول معاوية :
ويلاحظ : أن بعض النصوص المتقدمة أظهرت أن عثمان يستفيد من حواره مع أبي ذر مما كتبه له معاوية ، فيذكر له : أن أحب شيء إلى أهل العراق ، ومصر والشام ، هو الشبهات . . فإنه حين أراد نفيه ، وعرض عليه أبو ذر أن يسير إلى العراق :
قال له : لا ، إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه وطعن على الأئمة والولاة . .
كما أنه منعه من العودة إلى الشام ، لأنه قد أفسدها كما أخبره معاوية .
لا بد لي من قول الحق :
ولنا أن نتصور كم كانت كلمة أبي ذر مؤلمة لعثمان حين كان يقترح عليه البلدان التي يسيِّره إليها منفياً ، فيأباها واحدة بعد الأخرى ، فلم يرض بنفيه إلى : مصر ، العراق ، الشام ، مكة ، بيت المقدس ، بادية نجد ، الكوفة ، البصرة . .
وهنا قال له أبو ذر كلمته الرائعة ، والرائدة : « فإني حيث كنت فلا بد لي من قول الحق » .
وهذا معناه : أن ما يسعى إليه عثمان لن يصل إليه . ولن يحصد من