11 - وفي آخر يقول : وبلَّغنا عثمان ما لقي أبو ذر من الوجع والجهد ، فحجبه جمعة وجمعة ، حتى مضت عشرون ليلة أو نحوها . وأفاق أبو ذر ، ثم أرسل إليه - وهو معتمد على يدي - فدخلنا عليه وهو متكي . فاستوى قاعداً ، فلما دنا أبو ذر منه قال عثمان :
لا أنعم الله بعمرو عيناً تحية السخط إذا التقينا
فقال له أبو ذر : لم ؟ ! فوالله ما سماني الله عمرواً ، ولا سماني أبواي عمرواً ، وإني على العهد الذي فارقت عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ما غيرت ولا بدلت .
فقال له عثمان : كذبت ! لقد كذبت على نبينا ، وطعنت في ديننا ، وفارقت رأينا ، وضغنت قلوب المسلمين علينا .
ثم قال لبعض غلمانه : ادع لي قريشاً .
فانطلق رسوله ، فما لبثنا أن امتلأ البيت من رجال قريش .
فقال لهم عثمان : إنا أرسلنا إليكم في هذا الشيخ الكذاب ، الذي كذب على نبينا ، وطعن في ديننا ، وضغن قلوب المسلمين علينا ، وإني قد رأيت أن أقتله ، أو أصلبه ، أو أنفيه من الأرض .
فقال بعضهم : رأينا لرأيك تبع .
وقال بعضهم : لا تفعل ، فإنه صاحب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وله حق ، فما منهم أحد أدى الذي عليه .
فبينا هم كذلك ، إذ جاء علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، يتوكأ على
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢١