فعرفهما الرجل ولم يعرفاه ، فأخبرهما خبر الناس ، ثم إن الرجل قال : وخبر آخر كرهت أن أخبركم به الآن ، وأراكم تكرهانه .
قال أبو الدرداء : لعل أبا ذر قد نفي ؟ !
قال : نعم والله .
فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريباً من عشر مرات ، ثم قال أبو الدرداء : فارتقبهم واصطبر ، كما قيل لأصحاب الناقة .
اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه !
وإن اتهموه فإني لا أتهمه !
وإن استغشوه فإني لا أستغشه !
إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يأتمنه حيث لا يأتمن أحداً ، ويسر إليه حيث لا يسر إلى أحد .
أما والذي نفس أبي الدرداء بيده ، لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر .
2 - وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعيد بن عطاء ، عن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان ، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان ، وذكر منه خصالا كلها قبيحة ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 112
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٢