بالوسائل التي تحقق ذلك .
وهذا من العلوم الحياتية الدنيوية ، وليس من العلوم الشرعية .
فتكون هذه المراجعة العثمانية لعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » قد تضمنت أيضاً اعترافاً بأعلميته « عليه السلام » بأمور الدنيا ، وبالعلوم والمعارف التي يحتاج الناس إليها في دنياهم .
4 - إن المطلوب من الحاكم هو أن يجري الأحكام بدقة ، ويبدو أن عثمان ، وإن كان يرغب بإرضاء الأعرابي من دون أي قصاص إلا أنه حين أصر الأعرابي على حقه خاف من لحوق ضرر بمولاه يزيد على ما هو مطلوب ، لم يدر كيف ينفذ الحكم على الوجه الأتم ، ومن دون زيادة ، فلجأ إلى علي « عليه السلام » ، ليحل له المشكلة .
5 - ولعل ثمة من يريد أن يسيء الظن ، فيقول : لو كان هذا قد حصل لأحد من سائر الناس ، ممن لا يهم عثمان أمره ، فهل كان يستدعي علياً « عليه السلام » للحكم ، أو لإيجاد الوسيلة التي تمنع من تأثير الإقتصاص على العين الأخرى . أم أنه يقتص منه كيفما اتفق ؟ !
إن الوقائع تؤيد هذا الاحتمال الأخير .
ويؤيد ما نقول : أنه يصر على رجم التي ولدت لستة أشهر ، رغم بيان براءتها ، وعلى الأكل من الصيد وهو محرم . . وعلى الصلاة تماماً بمنى ، رغم بيان الحكم له في هذين الأمرين وغير ذلك . .
ولكنه هنا يعطي المجني عليه ضعف الدية ليعفي مولاه من القصاص ! ! ولا نتحمل نحن مسؤولية صحة هذا الاحتمال ، ولا نلزم أنفسنا بتأييده ، أو
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 75
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٥