قال : فقال ( لعل الصحيح : فقام ) رجل من عنزة ، آدم ممشوق ( اسمه أبو ربيعة ) .
فقال : والله ما يبلغ هذا الكتاب إلا رجل لا يبالي : أضرب ، أم حبس ، أم قتل ، أم نفي ، أم حرم . فأيكم عزم على أن يصيبه خصلة من هذه الخصال فليأخذه .
فقال القوم : ما ههنا أحد يحب أن يبتلي بخصلة من هذه الخصال .
فقال العنزي : هاتوا كتابكم ، فوالله إني لا عافية [ لي ] ، وإن ابتليت ، فما أنا يائس أن يرزقني ربي صبراً وأجراً .
قال : فدفعوا إليه كتابهم .
وبلغ ذلك كعب بن عبيدة النهدي - وكان من المتعبدين - فقال : والله لأكتبن إلى عثمان كتابا باسمي واسم أبي ، بلغ ذلك من عنده ما بلغ !
ثم كتب إليه :
بسم الله الرحمن الرحيم
لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من كعب بن عبيدة ، أما بعد !
فإني نذير لك من الفتنة ، متخوف عليك فراق هذه الأمة ، وذلك أنك قد نفيت خيارهم ، ووليت أشرارهم ، وقسمت فيأهم في عدوهم ، واستأثرت بفضلهم ، ومزقت ( لعل الصحيح : وحرقت ) كتابهم ، وحميت قطر السماء ونبت الأرض ، وحملت بني أبيك على رقاب الناس ، حتى قد أوغرت صدورهم ، واخترت عداوتهم .
ولعمري لئن فعلت ذلك ، فإنك تعلم أنك إذا فعلت ذلك وتكرمت ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 277
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٧