ورائهم ، وقال في غير موطن : ليبلغ الشاهد الغائب .
فقال علي « عليه السلام » : إن الذي قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم غدير خم ، ويوم عرفة في حجة الوداع ، ويوم قبض في آخر خطبة خطبها حين قال :
إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله تعالى وأهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض كهاتين الإصبعين ، ألا إن أحدهما قدام الآخر ، فتمسكوا بهما لا تضلوا ولا تزلوا ، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
وإنما أمر العامة جميعاً أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجاب طاعة الأئمة من آل محمد عليه وعليهم السلام ، وإيجاب حقهم ، ولم يقل ذلك في شيء من الأشياء غير ذلك ، وإنما أمر العامة أن يبلغوا العامة حجة من لا يبلغ عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » جميع ما يبعثه الله به غيرهم .
ألا ترى - يا طلحة - ! أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال لي - وأنتم تسمعون - : يا أخي إنه لا يقضي عني ديني ولا يبرء ذمتي غيرك ، تبرئ ذمتي ، وتؤدي ديني وغراماتي ، وتقاتل على سنتي ؟ ! .
فلما ولي أبو بكر قضى عن نبي الله دينه وعداته ، فاتبعتموه جميعاً ؟ ! فقضيت دينه وعداته ، وقد أخبرهم إنه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري ، ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته ، وإنما كان الذي قضى من الدين والعدة هو الذي أبرأه منه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 25
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥