يريدون الإفصاح عنها إحساناً منهم إليه ، وتفضلاً عليه . .
فلماذا يباديهم هو بالإساءة إذن ؟ !
ولماذا يرفض قرارهم ؟ !
ألا يمكن اعتبار فعله هذا بالذات دليلاً على حبه للدنيا ، وعلى صحة اختيارهم لغيره ، وسلامة قرارهم ؟ !
علي عليه السلام يعلم بالمكيدة
:
والكلام الوارد على لسان علي « عليه السلام » ، بعد تشكيل الشورى ، يدل على أنه كان على علم بما يدبر له فيما يرتبط بالشورى ، وعلى علم بالنتائج التي سوف تتمخض عنها ، ولكنه لم يبادر إلى رفضها ، فيرد سؤالان :
أحدهما : كيف عرف ذلك ؟ !
الثاني : كيف رضي بالاستمرار إلى النهاية ؟ !
والجواب عنهما معاً نجده في كلماته « عليه السلام » ، فقد صرح : بأن الخلافة إنما صرفت عنه قبل أن يموت عمر ، وقبل اجتماع أركانها ، وذلك بمجرد سماعه أوامر عمر بقتل أركان الشورى إن لم يتفقوا ، فلاحظ ما يلي :
1 - إنهم بمجرد أن سمعوا أقوال عمر « خرجوا ، فقال علي لقوم كانوا معه من بني هاشم : إن أطيع فيكم قومكم لم تؤمروا أبداً » .
وتلقاه العباس ، فقال : عدلت عنا .
فقال : وما علمك ؟ !
قال : قرن بي عثمان . وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلاً ،