وتأولوا عند أنفسهم النص ، ولا ينكر النص . وقالوا : إنه النص ، ولكن الحاضر يرى ما لا يرى الغائب ، والغائب قد يترك لأجل المصلحة الكلية .
وأعانهم على ذلك مسارعة الأنصار إلى ادعائهم الأمر ، وإخراجهم سعد بن عبادة من بيته وهو مريض لينصبوه خليفة فيما زعموا .
واختلط الناس ، وكثر الخبط ، وكادت الفتنة أن تشتعل نارها ، فوثب رؤساء المهاجرين ، فبايعوا أبا بكر وكانت فلتة - كما قال قائلهم - وزعموا أنهم أطفأوا بها نائرة الأنصار .
فمن سكت من المسلمين ، وأغضى ولم يتعرض ، فقد كفاهم أمر نفسه ، ومن قال سراً أو جهراً : إن فلاناً قد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذكره ، أو نص عليه ، أو أشار إليه ، أسكتوه في الجواب بأنا بادرنا إلى عقد البيعة مخافة الفتنة ، واعتذروا عنده ببعض ما تقدم : إما أنه حديث السن ، أو تبغضه العرب ، لأنه وترها وسفك دماءها ، أو لأنه صاحب زهو وتيه ، أو كيف تجتمع النبوة والخلافة في مغرس واحد !
بل قد قالوا في العذر ما هو أقوى من هذا وأوكد ، قالوا : أبو بكر أقوى على هذا الأمر منه ، لا سيما وعمر يعضده ويساعده ، والعرب تحب أبا بكر ، ويعجبها لينه ورفقه . وهو شيخ مجرب للأمور لا يحسده أحد ، ولا يحقد عليه أحد ، ولا يبغضه أحد ، وليس بذي شرف في النسب ، فيشمخ على الناس بشرفه ، ولا بذي قربى من الرسول « صلى الله عليه وآله » فيدل بقربه .
ودع ذا كله فإنه فضل مستغنى عنه .
قالوا : لو نصبنا علياً « عليه السلام » ، ارتد الناس عن الاسلام ، وعادت
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 74
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٤