على علي « عليه السلام » وكنت حاضراً بالمدينة يوم بويع عثمان ، فإذا هو واجم كئيب ، فقلت : ما أصاب قوم صرفوا هذا الأمر عنكم ؟ !
فقال : صبر جميل !
فقلت : سبحان الله ، إنك لصبور .
قال : فأصنع ماذا ؟ !
قلت : تقوم في الناس خطيباً ، فتدعو هم إلى نفسك ، وتخبرهم أنك أولى بالنبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ما أحببت ، وإن أبوا قاتلتهم ، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله آتاه نبيه « صلى الله عليه وآله » ، وكنت أولى به منهم إذ ذهبوا بذلك ، فرده الله إليك ، وإن قتلت في طلبه فقتلت شهيداً ، وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة .
فقال « عليه السلام » : أوتراه كان تابعي من كل مائه عشرة ؟ !
قلت : لأرجو ذلك .
قال : لكني لا أرجو ، ولا والله من المائة اثنين . وسأخبرك من أين ذلك ! إن الناس إنما ينظرون إلى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد « صلى الله عليه وآله » وقبيلته ، وإن قريشاً تنظر إلينا فتقول : إن لهم بالنبوة فضلاً على سائر قريش ، وإنهم أولياء هذا الأمر دون قريش والناس ، وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعة أبداً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 176
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧٦