وقفات أخرى مع الشورى
:
حان الآن موعد الوقفة الحاسمة التي نتوخى منها لفت النظر إلى أمور ذكرت في نصوص الشورى التي وردت في الفصل الأول من هذا الباب . وربما لم يكن عمر وكثير آخرون يرغبون في تنبه أحد إليها . . ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه ، فان وضوح هذه الأمور وبداهتها قد حال دون تحقيق رغبة الخليفة هذه . .
وغاية ما يمكننا أن نفعله هنا هو الاختصار الشديد ، والاقتصار الأكيد على لفتات محدودة تستطيع أن تكون مصداقاً للمثل الشعبي الذي يقول : نريد أن لا يموت الذئب ، ولا يفنى الغنم . .
ونعرض وقفاتنا هذه كما يلي :
المعيار المتناقض في الشورى
:
إننا لم نستطع أن نعرف المعيار ، ولا عرفنا لمن القرار في الشورى . . هل القرار في الشورى بيد الستة ، بحيث لا يصبح الخليفة خليفة إلا بموافقتهم ؟ ! .
أم القرار إلى أربعة منهم . . والاثنان الآخران لا رأي لهم . . بل يجب قتلهم ؟ !
أم القرار إلى رجل واحد فقط ، وهو عبد الرحمان بن عوف ؟ ! فمن