وجسَّده له في مواقع محسوسة ، ونقله من الغيبة إلى الشهود ، ليكون شعور الإنسان به أكبر ، وتفاعله معه أيسر .
5 - إن هذا الحديث يبطل ما يزعمه البعض من عدم صحة التماس البركة في النبي ، والولي ، وفي الحجر الأسود ، وفي الكعبة وغيرها من الأماكن المقدسة ، فإن البركة تعني : النمو والزيادة ، ولا
بأس بطلب الزيادة في المجالات الروحية وغيرها . . من أمثال الحجر الأسود وغيره ، وفق ما قرره أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فإن ذلك من موجبات تكامل الإنسان ، ونموه روحياً وإيمانياً .
وخلاصة الأمر : إن كلمة عمر الآنفة الذكر قد أفرغت تقبيله للحجر من أي مضمونٍ معنوي ، ورفدٍ روحي ، وتوهج مشاعريٍ ، وجعلته عملاً خاوياً ، وجافاً ، لا يتضمن سوى المحاكاة الفارغة لفعل صدر عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
ورغم أن إجابة علي « عليه السلام » قد تضمنت العودة إلى أغوار المضمون الروحي ، وأوغلت في مداه العقائدي ، ومعناه الإيماني ، حين شرحت كيف أن الله سبحانه قد أودع الحجر الأسود مواثيق الخلائق منذ عالم الذر ، فإن ذلك لم يمنع محبي الخليفة الثاني من الإصرار على المنحى الذي نحاه عمر بن الخطاب . . وسعوا إلى التنظير له بعد تعميمه وتوسعته ، حتى اعتبروا التبرك بالأماكن المقدسة ، أو بأي شيء يرتبط برسول الله « صلى الله عليه وآله وبآثاره ، من الشرك ، الذي يستحق فاعله العقوبة بأقصى مدى . . فما ظنك بالتبرك بآثار الأوصياء والأولياء والصالحين ! !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٤