تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر . فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديواناً ، وجنَّدوا جنداً ؛ فدوِّن ديواناً وجنِّد جنداً . فأخذ بقوله ، فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل ، وجبير بن مطعم . وكانوا من نساب قريش ، فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ، فكتبوا ، فبدأوا ببني هاشم ، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه على الخلافة . فلما نظر فيه عمر قال : لوددت والله أنه هكذا . ولكن ابدأوا بقرابة رسول الله « صلى الله عليه وآله » الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله ( 1 ) . قال العلايلي : « كان العمل زمن النبي « صلى الله عليه وآله » وأبي بكر جارياً على التسوية العامة ، إلا أن عمر رأى - وخالفه علي - ألا يجعل من قاتل رسول الله ، كمن قاتل معه ، فجعل الامتياز بحسب السابقة ، فالذي قاتل يوم بدر يفضل على من قاتل في فتوح العراق والشام » . ومن هنا حدث التفاوت الملموس في الأعطيات ، وتشكل في طبقات ومراتب ، فطائفة تأخذ عطاء كبيراً ، وأخرى عطاء متوسطاً . والأكثرية
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 209 و 210 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 278 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 94 وكنز العمال ج 4 ص 565 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 295 وفتوح البلدان ج 3 ص 549 .