من حقه الإقدام عليه ، والتصرف فيه . . ولذلك جاء اعتراض علي « عليه السلام » وطلحة على أبي بكر لما علما باستخلافه لعمر ، فقالا : « ماذا أنت قائل لربك » ؟ ! فالإعتراض إنما هو على أصل إقدام أبي بكر على ما ليس له بحق ، ألا وهو نصب خليفة من بعده . . فلا يصح جواب أبي بكر لهما بأنه أعلم منهما بعمر . إذ ليس الاعتراض على صفات عمر وحالاته ، ليصح منه مثل هذا الجواب . ج : هل صحيح أن عمر بن الخطاب كان خير الناس ، ليصح قول أبي بكر : استخلفت عليهم خير أهلك ( يعني أهل الله ) ؟ ! مع أن عمر يعترف : بأن زيد بن حارثة كان أفضل منه ، فما بالك بسلمان وأبي ذر ، والمقداد وعمار فضلاً عن سيد الوصيين أبنائه والأئمة الطاهرين ، فقد روي : أنه لما دوّن عمر دواوين العطاء فرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم ، ولولده عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف ، فاعترض عبد الله ، فقال عمر : زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » منك ، وكان أبوه أحب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أبيك ( 1 ) . وهل يمكن أن يكون عمر خير أهل الله ، والحال أنه يجترئ على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويقول له في مرض موته : إنه ليهجر ، أو غلبه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 70
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٠
هامش
( 1 ) ذكر أخبار إصبهان ج 2 ص 290 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 297 وفتوح البلدان للبلاذري ج 3 ص 551 وراجع : الإيضاح لابن شاذان ص 253 والإستذكار لابن عبد البر ج 3 ص 248 والعثمانية للجاحظ ص 216 .