ثالثاً : بالنسبة لاستحباب التلويح للمقر بعدم الإقرار ، أو بالرجوع عن الإقرار ، فإنما هو في خصوص ثبوته بإقرار الزاني ، لا في صورة ثبوته بالشهود .
فيجوز ذلك في مورد الإقرار ، وقبل ثبوت موجب الحد به ، كما لو أقر على نفسه بالزنا مرة ، أو مرتين ، أو ثلاثة . فإنه يستحب التلويح له بعدم الإقرار في المرة المقبلة ، ولا يعم مورد الثبوت بالشهود ، فلا يجوز دعوة الشهود للرجوع عن الشهادة ، أو غير ذلك . .
رابعاً : بالنسبة لدرء الحد بالشبهات نقول : هو صحيح ، لكن لا بأن يمنع الشهود من الشهادة ، أو بأن يلقنهم رغبته في كتمانها . بل بمعنى الأخذ بالشبهة التي يدعيها الفاعل ، إذا كانت ممكنة في حقه ، كدعواه أنه ظن أنها زوجته . إذا كان قد وطأها في مكان مظلم .
خامساً : إن على الإمام أن يندب الناس إلى إخفاء المعاصي ، لكن في غير مقام الشهادة ، وفي غير مقام الجرح والتعديل .
زياد جاء للشهادة بالزنا :
إننا نعلم : أن زياداً جاء من البصرة إلى المدينة لأجل أداء تلك الشهادة . وكان أصحابه على ثقة بأنه سوف يشهد شهادتهم ، ولو خامرهم أي شك في ذلك لم يأتوا إلى المدينة ، إذ لم يكونوا ليغرروا بأنفسهم . .