فعن أبي جعفر الثاني محمد بن علي « عليهما السلام » قال :
أقبل أمير المؤمنين « عليه السلام » ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي رضي الله عنه ، وأمير المؤمنين متكئ على يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس ، فسلم على أمير المؤمنين « عليه السلام » فرد عليه السلام فجلس ، ثم قال :
يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ، إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أقضي عليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء .
فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : سلني عما بدا لك ؟ !
فقال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ !
وعن الرجل كيف يذكر وينسى ؟ !
وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟ !
فالتفت أمير المؤمنين إلى أبي محمد الحسن فقال : يا با محمد أجبه .
فقال : أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه ، فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة ، فإن أذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت تلك الريح الهواء ، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها ، وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح إلى صاحبها جذب الهواء الريح ، وجذبت الريح الروح ، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث .
وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان : فإن قلب الرجل في حق وعلى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦