فقال له العباس : إن أبا بكر اتبطأك ( الصحيح : استبطأك ) ، وهو يريد أن يسألك بما جرى .
فقال : يا عم ، لو دعاني هو لما أتيته .
فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! ما أرضى لمثلك هذا الفعل .
قال : وأي فعل ؟ !
قال : قتلك مسلماً بغير حق ، فما تمل من القتل ، قد جعلته شعارك ودثارك .
فالتفت إليه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقال : أما عتابك علي في قتل مسلم ، فمعاذ الله أن أقتل مسلماً بغير حق ، لأن من وجب عليه القتل رفع عنه اسم الإسلام .
وأما قتلي الأشجع ، فإن كان إسلامك كإسلامه فقد فزت فوزاً عظيماً ! !
أقول : وما عذري إلا من الله ، وما قتلته إلا عن بينة من ربي ، وما أنت أعلم بالحلال والحرام مني ، وما كان الرجل إلا زنديقاً منافقاً ، وإن في منزله صنماً من رخام يتمسح به ثم يصير إليك ، وما كان من عدل الله أن يؤاخذني بقتل عبدة الأوثان والزنادقة .
فأفسح أمير المؤمنين « عليه السلام » بالكلام ، فحجز بينهما المغيرة بن شعبة ، وعمار بن ياسر ، وأقسموا على علي « عليه السلام » فسكت ، وعلى أبي بكر فأمسك .
ثم أقام أبو بكر على الفضل بن العباس ، فقال : لو قيدتك ( اقدتكَ . ظ . ) بالأشجع لما فعلت مثلها .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨١