ولكن أبا بكر واصل حديثه بطريقة تظهر تجاهله لما أجاب به علي « عليه السلام » ، حيث أضاف إليه : اتهام علي « عليه السلام » بتقاعده عن نصرة الإسلام ، وقلة رغبته في الجهاد .
فصعّد علي « عليه السلام » من صراحته وقال له : على مثلي يتفقه الجاهلون . . ثم بيّن غدرهم به ، وذكَّرهم بما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمرهم به ، وأنه فرض طاعته عليهم . . وذكّرهم أيضاً بما أوصاه به من قتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين . وأنه لولا خوف ردتهم عن التوحيد لجرّد سيفه في من غدر به ، وخان الله ورسوله فيه .
فتراجع أبو بكر . . وطلب منه أن يفك الحديد عن عنق خالد ، فقد شفى غليل صدره منه .
وما أشد وقع هذه الكلمة على أبي بكر ، الذي يدعي لنفسه مقام خلافة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ويريد أن يفتي ويقضي بينهم ، وهذا علي « عليه السلام » يصمه بوصمة الجاهل الذي يريد أن يتفقه ويتعالم على العالم . .
المسألة ليست شخصية :
وحين طلب أبو بكر من علي « عليه السلام » أن يفك خالداً ، قال له : « فقد آلمه بثقله ، وأثر في حلقه بحمله ، وقد شفيت غليل صدرك منه » .
وهذا يعني : أنه اعتبر تصرف علي « عليه السلام » تجاه خالد قد جاء لدوافع شخصية ، وأنه يريد أن يشفي غليل صدره منه . .
فأوضح علي « عليه السلام » : أن القضية ليست كذلك . وأن ما جرى