وقد شفيت غليل صدرك منه .
فقال علي « عليه السلام » : لو أردت أن أشفي غليل صدري لكان السيف أشفى للداء ، وأقرب للفناء . ولو قتلته والله ، ما قدته برجل ممن قتلهم يوم فتح مكة وفي كرته هذه ، وما يخالجني الشك في أن خالداً ما احتوى قلبه من الإيمان على قدر جناح بعوضة .
وأما الحديد الذي في عنقه فلعلي لا أقدر على فكه ، فيفكه خالد عن نفسه ، أو فكوه أنتم عنه ، فأنتم أولى به إن كان ما تدعونه صحيحاً .
فقام إليه بريدة الأسلمي ، وعامر بن الأشجع فقالا : يا أبا الحسن ! والله ، لا يفكه عن عنقه إلا من حمل باب خيبر بفرد يد ، ودحا به وراء ظهره ، وحمله وجعله جسراً تعبر الناس عليه وهو فوق زنده .
وقام إليه عمار بن ياسر ، فخاطبه أيضاً فيمن خاطبه ، فلم يجب أحداً .
إلى أن قال له أبو بكر : سألتك بالله وبحق أخيك المصطفى رسول الله إلا ما رحمت خالداً ، وفككته من عنقه .
فلما سأله بذلك استحيى ، وكان « عليه السلام » كثير الحياء ، فجذب خالداً إليه ، وجعل يخذف من الطوق قطعة قطعة ويفتلها في يده ، فانفتل كالشمع .
ثم ضرب بالأولى رأس خالد ، ثم الثانية ، فقال : آه يا أمير المؤمنين .
فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : قلتها على كره منك ، ولو لم تقلها لأخرجت الثالثة من أسفلك ، ولم يزل يقطع الحديد جميعه إلى أن أزاله عن عنقه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 42
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٢