هذا الأمر ما أمكنه ، حتى إنه لم يعلم عمر به .
أو لعله اعلمه به لكن عمر أراد أن لا يحرق فاعل ذلك الأمر الشنيع بالنار ، فطلب له حكماً أخف . .
2 - إن تعليل علي « عليه السلام » لأمره بحرقه يشير إلى أن المطلوب بالعقوبة هو : أن تكون رادعة عن الفعل لغير الفاعل أيضاً . حيث إن العرب إذا كانوا لا يرون القتل شيئاً ، فإنه لا يعود رادعاً لهم عن ارتكاب هذا الفعل الشنيع .
بل قد يعتبر البعض : أن القتل إنما هو للرجال ، الذين لهم دور وموقع ، بل قد يعتبرون القتل مصدر فخر واعتزاز لهم . . وقد يسهِّل ذلك عليهم ارتكاب نفس هذه المعصية الشنيعة ، ويحسِّنها بنظرهم . لأن عقوبتها لا توجب انتقاصاً ، وحطاً من مقام فاعلها . .
3 - إن مبرر هذه الاستشارة إن كان هو عدم معرفة الخليفة بعقوبة مرتكب هذه المعصية . . فهذا غير مقبول بالنسبة لمن يضع نفسه في موقع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويضطلع بمهماته . .
وإن كان عارفاً بالحكم لكنه أراد تغييره ، فالمصيبة تكون أعظم ، والمرارة أشد . .
وإن كان عارفاً بالحكم ، لكنه كان يرى أن هذه العقوبة ليست إلهية ، إنما هي من نتاج رأي النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنه لا مانع من استبدالها برأي جديد . فهذا هو البلاء المبرم ، والداء الذي لا دواء له . .
4 - لم نعرف السبب في عدم اقتناع أبي بكر بكلام علي « عليه السلام » ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٩