ولم يكن « عليه السلام » يتمنّع أو يتضايق ، أو يتبرم من ذلك ، بل كان يستقبلهم بصدر رحب ، وبمسؤولية ، وترفع واعتزاز .
10 - ولكن مشاركة علي « عليه السلام » وكذلك مشاركة أصحابه لم يصاحبها أي تراجع في مستوى الجهر منه « عليه السلام » بمظلوميته ، والتذكير المستمر باغتصابهم حقه ، والشكوى من ابتعادهم في ممارساتهم عن جادة الحق والصواب ، ومخالفتهم للنبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » فيما عقد وأكد ، وفيما شرّع وَبيَّن .
فبقي « عليه السلام » صوتَ الحق الهادر ، وضميرَ الإسلام الحي ، وحجته القاطعة ، وبرهانَه الساطع . .
وهكذا كان حال صحبه الأخيار الأبرار ، الذين شاركوا في الحكومة ، وفي الجيوش وقيادتها .
إذن ، فلم تكن مشاركتهم إمضاءً لممارسات الحكم غير المشروعة ، ولا سكوتاً عن مخالفاته وتجاوزاته على الحقوق ، ولم يتحول المشاركون من أصحابه إلى دمى بأيدي غيرهم ، ولا إلى أدوات لتمرير أو لتبرير الأخطاء ، ولم يستطع أحد أن يتخذ منهم واجهة لأي نوع من أنواع التعدي أو الإبتزاز ، أو الخيانة ، وما إلى ذلك .
11 - إن الأئمة الطاهرين ، وشيعتهم الأبرار الميامين المؤيدين ، لم يشاركوا في حكومة الأمويين ولا العباسيين ، لأنهم كانوا يعتبرون مشاركتهم معونة لأولئك الحكام على ظلمهم ، حتى إن صفوان الجمال يكري جماله للرشيد ليحج عليها ، فيواجه الاعتراض واللوم من الإمام
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 244
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٤