يفرقون بين هذا الصحابي وذاك ، ولا يعرفون إلا أقل القليل عن أحوال بعضهم ، وأفعاله ، ومواقفه . .
والناس عادة ينظرون بالدرجة الأولى إلى حكامهم وأمرائهم ، ويرجعون إليهم إنقياداً وطاعة للسلطان ، وانبهاراً بما يحيط به من مظاهر التعظيم والتبجيل ، والاحترام والتجليل .
فكل ما يقوله لهم الصحابة ، وخصوصاً الحكام سيكون هو الشرع المتبع ، وسيتداولونه فيما بينهم ، ثم ينقلونه للأجيال الآتية على أنه دين وإيمان وحق وصدق ، لا يخامر أكثر الناس أدنى شك في ذلك .
4 - وكان لا بد لعلي وشيعته ومحبيه ، وهم خيار الصحابة وفضلاؤهم ، وهم الأمناء على شرع الله ، وحفظة دين الله ، من الإسهام في حفظ الدين ، وفي إيصاله للناس كما هو عليه ، ومن دون أدنى تغيير ولم يكن ذلك ميسوراً لهم من دون المشاركة في الحكومات والولايات ، بصورة فاعلة ومؤثرة ، ليتمكنوا من طرح ما لديهم من شرع ودين ، وإيمان ، وحقائق ، وسياسات إسلامية في مختلف الشؤون . .
وبدون ذلك فستشملهم إجراءات السلطة القاضية بمنع الرواية والفتوى ، ومنع السؤال عن معاني القرآن ، وحصرها بالمتصدين للولايات في البلاد . .
5 - علينا أن لا ننسى : أن الذين حكموا الناس قد منعوا كبار الصحابة من سكنى الأمصار ، وأبقوهم في المدينة ليكونوا - باستمرار - في دائرة
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٩