يقف عليه أحد من الأسرار الإلهية ، وأنه وثيق الصلة بالله . . وأن بيده مفاتيح النجاة والنجاح ، والسعادة والفلاح في الدنيا وفي الآخرة على حد سواء .
2 - إن عدم اكتراث علي « عليه السلام » بهذا الحدث الذي أزعجهم وأرعبهم إلى هذا الحد ، وهذه السكينة التي هو فيها هو بمثابة هزة وجدانية وضميرية لا بد أن تثير لديهم أسئلة كثيرة ، بالإضافة إلى أنها تؤكد لديهم الكثير من الحقائق التي كانوا يشعرون بها ، دون أن يسبق لهم أن اعترفوا بها ، أو أشاروا إلى وجودها . .
فان أعادوا ضمائرهم ووجدانهم إلى السبات من جديد ، فإنهم هم الذين يتحملون مسؤولية ذلك .
3 - إن جلوسهم على الترعة حول علي « عليه السلام » ، ورؤيتهم حيطان المدينة ترتج جاثيةً وذاهبة ، من شأنه أن يجعل صورة الخطر الذي يتهددهم أكثر وضوحاً ، في حجمه وفي ملامحه ، حيث مكّنهم جلوسهم هناك من استجماع تلك الملامح ، وسهّل من انضمام بعضها إلى بعض .
ولا شك في أن ذلك سوف يزيد من استعجالهم علياً « عليه السلام » بأن يبادر إلى إخراجهم مما هم فيه . . وسيجعلهم يحبسون أنفاسهم وهم مستوفزون متوتروا الأعصاب ، جياشوا المشاعر ، منفعلون إلى أقصى حد ، بانتظار أي حركة ولفتة منه ، وأية كلمة تخرج من بين شفتيه .
4 - ثم إنه « عليه السلام » بسؤاله لهم : كأنكم قد هالكم ما ترون . . يكون قد استفز باطنهم للتجلي والظهور على شكل حركات وخلجات ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٥