كنا عند أبي العباس بن سابور المكي ، فأجرينا حديث أهل الردة ، فذكرنا خولة الحنفية ، ونكاح أمير المؤمنين « عليه السلام » لها ، فقال : أخبرني أبو الحسن عبد الله بن أبي الخير الحسيني ، قال :
بلغني أن الباقر محمد بن علي « عليهما السلام » كان جالساً ذات يوم ، إذ جاءه رجلان ، فقالا : يا أبا جعفر ، ألست القائل : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لم يرض بإمامة من تقدم ؟ !
قال : بلى .
فقالا له : هذه خولة الحنفية نكحها من سبيهم ، وقبل هديتهم ، ولم يخالفهم عن أمرهم مدة حياتهم .
فقال الباقر « عليه السلام » : من فيكم يأتيني بجابر بن عبد الله بن حزام ( وكان محجوباً قد كف بصره ) ، فحضر ، فسلم على الباقر « عليه السلام » ، ( فرد « عليه السلام » ) ، وأجلسه إلى جانبه ، وقال له : يا جابر ، عندي رجلان ذكرا : أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي بإمامة من تقدم عليه .
فسألهما الحجة في ذلك ، فذكروا له خولة .
فبكى جابر حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم قال : والله يا مولاي ، لقد خشيت أن أخرج من الدنيا ولا أسأل عن هذه المسألة ، وإني والله ، كنت جالساً إلى جانب أبي بكر ، وقد سبوا بنى حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد ، وبينهم جارية مراهقة .
فلما دخلت المسجد قالت : أيها الناس ، ما فعل محمد « صلى الله عليه وآله » ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 181
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨١