فقال لهما : رأيتما ما لم يره الله ورسوله ، ووفى لك صاحبك بقوله : « لو فقدنا محمداً لكان قوله هذا تحت أقدامنا » . ألا إن المدينة حرام علي أن أسكنها أبداً حتى أموت . . ( 1 ) .
أخرجوا الأعرابي :
وبالعودة إلى حديثنا عن مالك نقول :
لم يجد أبو بكر ما يجيب به مالك بن نويرة إلا الشتم ، والأمر بالإبعاد . . حتى لا يفيض في بياناته التي ستؤدي إلى المزيد من وضوح الأمور في أذهان الناس ، فكان أن اتخذ قرار القمع ، لكي يرهب به ضعفاء النفوس . . وحتى لا يتسع الخرق على راتقه الذي لا يميز الإبرة من خيطها .
فأمر رجاله بإخراج هذا الإعرابي . . والمراد به مالك بن نويرة .
أبو بكر يأمر بقتل مالك :
وقد أوضحت هذه الرواية أيضاً : أن أبا بكر هو الذي أمر خالداً بقتل مالك ، لا لأجل ارتداده ، وإنما لأجل موقفه هذا من خلافته .
ونحن لا نظن أن عمر كان لا يعرف ذلك بكل تفاصيله ، فكيف نفسر موقفه المستنكر لقتل مالك بن نويرة على يد خالد بن الوليد ؟ ! .
ويمكن أن يجاب : بأن القضية كانت متفقاً عليها بين أبي بكر وعمر ، لأجل امتصاص نقمة المسلمين ، وتبريد الأجواء ، بإلقاء الشبهات ، والتأكيد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 28 ص 92 و 93 والدرجات الرفيعة ص 292 و 293 و 402 .