فيه فرأيت الأمر يتأتى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس ، فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرقوا ، وادخلوا في هذا الأمر .
فتفرقوا على ذلك . .
ولما قدم خالد البطاح بث السرايا ، وأمرهم بداعية الإسلام ، وأن يأتوه بكل من لم يجب ، وإن امتنع أن يقتلوه .
وكان قد أوصاهم أبو بكر : أن يؤذِّنوا ويقيموا إذا نزلوا منزلاً ، فإن أذَّن القوم وأقاموا ، فكفوا عنهم ، وإن لم يفعلوا فلا شيء إلا الغارة ، ثم تقتلوا كل قتلة : الحرق فما سواه ، إن أجابوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم ، فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم ، وإن أبوها فلا شيء إلا الغارة ، ولا كلمة . .
فجاءته الخيل بمالك بن نويرة في نفر معه من بني ثعلبة بن يربوع ، ومن عاصم ، وعبيد ، وعرين ، وجعفر .
فاختلفت السريَّة فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، فكان فيمن شهد : أنهم قد أذَّنوا وأقاموا وصلوا ، فلما اختلفوا فيهم أمر بهم ، فحبسوا في ليلة باردة لا يقوم لها شيء ، وجعلت تزداد برداً .
فأمر خالد منادياً فنادى : أدفئوا أسراكم . وكانت في لغة كنانة : القتل .
فظن القوم أنه أراد القتل ، ولم يرد إلا الدفء ، فقتلوهم ، فقتل ضرار بن الأزور مالكاً .
وسمع خالد الواعية ، فخرج وقد فرغوا منهم ، فقال : إذا أراد الله أمراً أصابه . .
فقال أبو قتادة : هذا عملك ؟ !
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٠