قال : بلى .
قال : وكذلك العصابة الممتنعة عنك ، من سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وابن عبادة ومن معه من الأنصار ؟ !
قال : كل من الأمة .
فقال علي « عليه السلام » : فكيف تحتج بحديث النبي « صلى الله عليه وآله » وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ، وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ونصيحته منهم تقصير ؟ !
قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستهم إلىَّ إن أجبتهم أهون مؤنة على الدين ، وإبقاءً له من ضرب الناس بعضهم ببعض ، فيرجعون كفاراً ، وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم !
فقال علي « عليه السلام » : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الأمر ، بما يستحقه ؟ !
فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد . . ثم سكت .
فقال علي « عليه السلام » : والسابقة والقرابة ؟ !
فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة .
قال : فقال علي « عليه السلام » : أنشدك بالله ، يا أبا بكر ، أفي نفسك تجد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣