يغضب لغضبهم ؟ ! . .
وإذا كانوا قد فعلوا ذلك لجهلهم بأحكام القضاء ، فكيف صح أن يتصدوا لهذا المقام الذي هو للعارف بالقضاء ؟ !
وإذا كانوا فعلوا ذلك تجاهلاً وتعمداً لترك ما يجب عليهم ، فأين هي العدالة في القاضي ؟ ! أليس اشتراطها فيه من أبده البديهيات ، وأوضح الواضحات ؟ !
فقضية فدك إذن أوضحت : أن هؤلاء يفقدون الشرائط الأساسية للإمامة والخلافة ، ولا يصلحون لتولي شؤون أحد من البشر ، حتى أولادهم ، فكيف يتولون شؤون الأمة بأسرها ؟ ! وتكون قيمة ذلك هذا العدوان الظاهر والسافر !
واللافت هنا : أن هذه الشرائط التي يفقدونها ليست شرائط معقدة ، ولا يحتاج الالتفات إليها ، وإدراك صحتها ، ولزوم توفرها إلى دراسة وتعمق ، ولا إلى أدلة وبراهين ، وثقافة ومعارف .
بل يكفي لإدراك لزومها في الحاكم ، وكذلك لمعرفة فعلية وجودها فيمن يدَّعيها ، أدنى التفات من أي إنسان ، حتى لو كان غير مسلم ، بل غير موحِّد أيضاً ؛ لأن من البديهيات الأولية لدى البشر أن من يتصدى لإنجاز أمر ، لا بد أن يملك القدرة والخبرة الكافية فيه . .
وهو ما نسميه هنا بعلم الشريعة . ولا بد أيضاً أن يكون أميناً على ما اؤتمن عليه ، فلا يحيف ، ولا يخون ، ولا يظلم فيه . .
وأخيراً : نقول :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٤