فكيف يعلِّمون الناس القرآن ، ويستخرجون لهم دقائقه وحقائقه ؟ !
وإذا كانوا بعد التعليم والبيان من قبل الزهراء « عليها السلام » في خطبتها هذه بالذات ، قد عجزوا عن التعلم ، فكيف يمكن لهم التصدي لشرح معاني القرآن ، واستكناه أسراره ؟ !
وإذا كانوا قد عرفوا وأصروا على مخالفة أمر الله تعالى ، فأين هي عدالتهم اللازمة لهم في أبسط الأشياء ، والمطلوب توفرها في كل مسلم ومؤمن ، فضلاً عمن يتبوأ منصب خلافة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
وأين هي الأمانة على دين الله ، وعلى أموال المسلمين ، وعلى مصالحهم وشؤونهم ؟ !
وإذا كانوا هم الذين يظلمون الناس في أحكامهم القضائية ، فكيف نتوقع منهم أن يحكموا بالعدل في سائر أفراد الأمة ؟ !
وإذا كانوا هم الطرف في الدعوى ، والسبب في المشكلات ، فكيف يكونون هم الحكام والقضاة فيها ؟ !
وإذا كانوا يضربون طرف الدعوى ، ويظلمونه قبل إدلائه بالحجة ، وقبل سماعها منه ، فكيف نتوقع أن يجرؤ أحد سواها على الإدلاء بحجته ، ويقدم أدلته ؟ !
وإذا كان هذا الظلم يجري على أقدس إنسان على وجه الأرض ، وهو بنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والتي يرضى الله لرضاها ، ويغضب لغضبها ، فكيف يكون حال الناس العاديين الذين لا قداسة ولا موقع لهم ، ولم يخبر النبي « صلى الله عليه وآله » عنهم بأن الله يرضى لرضاهم ، أو
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٣