لا مانع أن يكون هذا الكلام قد جاء على سبيل التألم والتأسف أيضاً لما انتهى إليه حال أمير المؤمنين « عليه السلام » ، الذي لم يكن أمامه أي خيار مشروع إلا التصرف بهذه الطريقة ، حتى لكأنه الجنين المحبوس ، الجالس في بيته فراراً من الناس الذين لا يفهمون حكمة موقفه .
ثم عادت « عليها السلام » لتصف حاله « عليه السلام » فتقول :
إنه في بدء أمره نقض مقاديم ريش الصقر ببسالته وشجاعته ، ثم أصبح كالأعزل من السلاح والقوة ، فكأنه أصبح صقراً نقضت قوادمه ، ولا يجديه صغار ريش الصقر الذي نقضت قوادم ريشه القوية .
فإن هذه الريش الصغار لا تعطي الصقر أية قوة على الطيران .
فكأنها « عليها السلام » تقول له : أنت الذي فعلت بالمشركين الأفاعيل ، وقد انتهى بك الأمر إلى هذه الحال الصعبة عليك وعلى هؤلاء الضعفاء . .
وبعد ذكر مظلوميتها ، وما جرى عليها من غاصبي حقها ، عادت لتقول له « عليه وعليها السلام » :
إنك امتثالاً لأمر الله ، وطلباً لرضاه خضعت ، ووضعت خدك على التراب ، ورضيت بتحمّل الأذى ، وصبرت على استخفاف ظالميك بك ، وتركت سعيك واهتمامك بالأمر ، حتى ذهبت شوكتك وبأسك بنظرهم . .
ورغم أنه « عليه السلام » كان يفترس ذئاب الشرك في حروبه مع المشركين ، ولكنه رضي بأن يفترش التراب ، ويصبح في منتهى الفاقة والبؤس ؛ لأن الله تعالى يريد منه ذلك .
ثم ذكرت « عليها السلام » : أنه ما كفّ عنها ، وعنه قول الباطل من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٤