يجهلونه ، ولا يزيل عنهم شبهة يحتاجون إلى إزالتها ، ولكن الأمر الذي كان يحتاج إلى كشف وبيان ، هو تلك الشبهة التي ألقاها أبو بكر حول ما تركه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان لا بد من فضح أمره فيها ، لأن ذلك معناه جعله أمام خِيارَين ، كل منهما يعد كارثة بالنسبة إليه ، وهما :
الف - ظهور جهله بآيات القرآن ، وبأحكام الإسلام البديهية التي لا يجهلها حتى الأطفال . .
ب - إظهار تعمده مخالفة نص القرآن ، وانتهاك حرمة الشريعة ، والدين ، عن علم ودراية والتفات . .
وليرى الناس بأم أعينهم : أنه فاقد لأبسط الشرائط والمواصفات التي تؤهله لأن يكون ولياً حتى على عائلته ، فضلاً عن أن يؤتمن على الدين ، وعلى دماء المسلمين ، وعلى أعراضهم ، وأموالهم . . وعلى مستقبل الأمة بصورة عامة . .
على أن المتأمل في خطبتها يجد : أنها كانت تركز على أمور من شأنها تعريف الناس بالإمام الحقيقي ، وبيان المواصفات التي تبعد من تصدى لهذا الأمر عن أن يكون أهلاً لأي مقام . .
علماً بأن الحديث عما جرى عليها قد يستفيد منه الخصوم لتحويل القضية ، إلى قضية شخصية ، وادعاء أنها كانت حانقة عليهم من أجل ما تعرضت هي شخصياً له ، لا من أجل أخطر قضية ، وهي قضية الإسلام الكبرى . .
وأما السؤال الثالث فإننا نقول :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٨