حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين فأنى حزتم بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وهموا بإخراج الرسول ، وهم بدؤوكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، ودسعتم الذي تسوغتم ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد .
ألا وقد قلت ما قلت . .
هذا . . على معرفة مني بالجذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القناة ، وبثة الصدر ، وتقدمة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بغضب الجبار ، وشنار الأبد ، موصولة بنار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة ، فبعين الله ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أي مقلب ينقلبون .
وأنا ابنة نذير لكم ، بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون .
إلى أن قالت في جواب أبي بكر :
سبحان الله . . ما كان أبي رسول الله صلى الله عليه وآله عن كتاب الله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 123
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٣