منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين .
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها ، وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضراء ، ويصير منكم على مثل حز المدى ، ووخز السنان في الحشاء .
وأنتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ؟ ! أفلا تعلمون ؟
بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : أني ابنته .
أيها المسلمون أغلب على إرثي ؟
يا بن أبي قحافة : أفي كتاب الله ترث أباك ولا إرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً !
أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟
إذ يقول : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) * وقال : فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا ، إذ قال : * ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً ، يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * ، وقال : * ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ) * ، وقال : * ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنْثَيَيْنِ ) * ، وقال : * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ ) * .
وزعمتم : أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 121
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢١