وحين أبلغهم أن الله سبحانه يعتبر عدم إبلاغ هذا الأمر بمثابة عدم إبلاغ أصل الدين وأساس الرسالة . . مما يعني : أنه قد يحل بهم عذاب الاستئصال ، فهو ينذرهم بصاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، أو على الأقل أنه سيعاملهم على أساس أنهم عادوا إلى نقطة الصفر ، التي اقتضت حرب بدر ، وأحد ، والخندق ، وحنين وسوى ذلك . . وهذا ما لا طاقة لهم به . .
نعم . . حين بلغ الأمر إلى هذا الحد ، قرروا الإنحناء أمام العاصفة ، واللجوء إلى سياسة المداراة والمكيدة ، وانتظار الفرصة . . حتى لا تحل كارثة فاضحة ، تتلاشى معها جميع الآمال . .
ولزمتهم الحجة بالبيعة التي أعطوها له « عليه السلام » يوم الغدير ، وقامت الحجة بذلك على الأمة بأسرها . . ولم يكن المطلوب أكثر من ذلك . .
وكان ذلك قبل استشهاده « صلى الله عليه وآله » بسبعين يوماً .
محاولة قتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » :
ومما يذكر هنا : أن بعض النصوص يقول : إن تنفير الناقة برسول الله « صلى الله عليه وآله » ليلة العقبة ليسقط في ذلك الوادي السحيق قد كان بعد حجة الوداع ، وبعد البيعة لعلي « عليه السلام » يوم الغدير . .
ويمكن ترجيح هذا النص ، لكثير من الاعتبارات التي ألمحنا إليها في كتابنا هذا وفي كتاب الصحيح من سيرة النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » .