لإنكاره . وسيعرض الأمر يوم القيامة للحساب والمطالبة ، فيحتاج « صلى الله عليه وآله » إلى الشهادة له بأنه قد ابلغهم مقاصده ، واضحة لا لبس فيها .
2 - إنه « صلى الله عليه وآله » حين أراد أن يخبر عمر بحقيقة ذلك الشاب الحسن الوجه ، الطيب الريح أخذ بيد عمر ، لكي تتشارك المشاعر في وعي وحفظ ما سيلقيه إليه . . فإن تحريك الحواس الظاهرية باللمس ، ونبرات الصوت ، وبتعابير الوجه ، يجعل المشاعر أكثر تحفزاً لمتابعة ما يجري بانتباه أشد ، ويهيء الذاكرة لاختزان ذلك كله بصورة أعمق وأدق .
3 - إن جمال ذلك الشاب قد لفت نظر عمر ، حيث لم يعهد في نظرائه وأقرانه جمالاً أو طيب ريح يستحق الذكر ، إلا ما كان من ذلك في بني هاشم .
ثم جاءت كلمة ذلك الشاب متوافقة مع مظهره في التأثير على عمر إلى حد دعاه إلى استيضاح الحال من النبي « صلى الله عليه وآله » مباشرة .
ولعله كان يرمي إلى ما هو أبعد من ذلك ، وهو أن يسجل شكواه منه ، علّه يسمع من النبي « صلى الله عليه وآله » استنكاراً لكلام ذلك الشاب وإدانة له ، لكي يرتاح عمر ، وتهدأ خواطره ، ويزول بلباله . . ولكن عمر فوجئ بما أخبره به رسول الله ، وهو أن ذلك الشاب هو جبرئيل . .
ولنا أن نتصور كم كان عمر يحلم في أن يروي للناس أنه قد رأى جبرائيل ، مباهياً بذلك ومفاخراً . . ولكن ما يصده عن ذلك كان أعظم وأخطر ، فإن حديث جبرائيل قد نص على نفاق من يحل العقدة التي عقدها رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » .
وهل يمكن أن يرضى أولئك الذين ساروا في هذا الاتجاه بما قاله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٩