أولاً : إلقاء التهمة على فريق بعينه لعله هو الأضعف سياسياً ، من حيث أنه لم يكن فيهم أحد يهمهم أمره ، والهدف من اتهام هؤلاء هو حفظ آخرين ، وإبعادهم عن موضع التهمة والشبهة . .
ثانياً : التقليل من أهمية بقاء علي « عليه السلام » في المدينة ، للإيحاء بصحة ما ادعاه المنافقون من أنه « صلى الله عليه وآله » خلفه استثقالاً له ، أو لأي سبب آخر يوجب الطعن فيه ؟ !
لماذا خلَّف علياً « عليه السلام » ؟ ! :
قال الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه ، ونعم ما قال :
« وقال : يا علي ، إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك .
وذلك أنه « صلى الله عليه وآله » علم خبث نيات الأعراب ، وكثير من أهل مكة ومن حولها ، ممن غزاهم ، وسفك دماءهم ، فأشفق أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها ، وحصوله ببلاد الروم ، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرَّتهم ، وإيقاع الفساد في دار هجرته ، والتخطي إلى ما يشين أهله ، ومخلفيه . .
وعلم أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو ، وحراسة دار الهجرة ، وحياطة من فيها إلا أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فاستخلفه استخلافاً ظاهراً ، ونص عليه بالإمامة من بعده نصاً جلياً ، وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله « صلى الله عليه وآله » على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تتحرس به ، ولا يكون فيها للعدو مطمع ، فساءهم ذلك . .