المدينة ] حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحِبرات : جبب وأردية ، في جمال رجال بني الحارث بن كعب .
فقال بعض من رآهم من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » يومئذ : ما رأينا وفدا مثلهم . وقد حانت صلاتهم . فقاموا في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » يصلون نحو المشرق ( فأراد الناس منعهم ) .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « دعوهم » .
ثم أتوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فسلموا عليه ، فلم يرد عليهم السلام ، وتصدوا لكلامه نهاراً طويلاً ، فلم يكلمهم ، وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب .
فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكانوا يعرفونهما ، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما : يا عثمان ، ويا عبد الرحمن ، إن نبيكما كتب إلينا كتاباً فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ، وتصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا ، فما الرأي منكما ؟ أنعود إليه ، أم نرجع إلى بلادنا ؟
فقالا لعلي بن أبي طالب « عليه السلام » وهو في القوم : ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن ؟
فقال لهما : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ، ويلبسوا ثياب سفرهم ، ثم يعودوا إليه .
ففعل وفد نجران ذلك ورجعوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ، ثم قال : « والذي بعثني بالحق ، لقد أتوني
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٦