« عليه السلام » وكأنه يقاتلهم وحده ، حيث سبق الجميع إليهم . ولم يكن أحد أقرب إليهم منه ، وقد لحقوا به ، وقد فتحها . . ولا بد أن تناله سهامهم ورماحهم ، وحتى سيوفهم . فلماذا لا تصيبه الجراحات الكثيرة ، وهو يواجه عشرات ، بل مئات الرجال ؟ !
ثانياً : إن للأنبياء ، والأوصياء ، والأولياء ، وأدعيتهم ، ولمساتهم ، ولريقهم وعرقهم ، وكل ما هو منهم آثاراً لا يمكن إنكارها في الشفاء ، وفي سائر الأحوال ، وفوائد جليلة وكبيرة ، في الكثير الكثير من الموارد والحالات . .
فما ورد في هذه الرواية من تغير حال علي « عليه السلام » بمجرد جعل النبي « صلى الله عليه وآله » من دموع عينيه على الجراحات ، ليس بالأمر المستغرب ، فكم لهذا الأمر من نظير في حياته « صلى الله عليه وآله » .
ثالثاً : إن ذلك يسقط مقولات من ينكر التبرك والإستشفاء ، بالأنبياء وبآثارهم ، وريقهم ، ودموعهم ، وعرقهم .
رابعاً : يلاحظ : أن علياً « عليه السلام » لم يقل : فشفيت من ساعتي . بل قال : فاسترحت من ساعتي ، فالله تعالى يريد الكرامة الإلهية ، والبركات النبوية من جهة ، ثم هو نيله ثواب الجهاد ، ومعانات آلام الجراح من جهة أخرى .
اللمسات الأخيرة :
قال العليمي المقدسي : كان فتح خيبر في صفر على يد علي « عليه السلام » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأنس الجليل ( ط الوهبية ) ص 179 .