بل هو عمل دنيوي جاهلي محض ، خال من أية نفحة إلهية ، أو أي نظرة إلى اليوم الآخر . .
ثالثاً : يلاحظ أيضاً : أن مستوى التضحية في السقاية والعمارة لا يصل إلى مستوى البذل في الجهاد ، الذي تبذل فيه الأرواح ، ويقصد به الله واليوم الآخر ، ويكون منطلقاً من هذا الإيمان ، ولا يراد به الدنيا .
رابعاً : يلاحظ : أن الآية ذكرت السقاية والعمارة من دون إشارة للساقي والعامر ، لأن المطلوب بيان : أن هذه السقاية خاوية من المعنى الروحي ، فهي على حد أفعال أهل الجاهلية . . فلا داعي لفضح الناس بأن ينسب لهم هذا الأمر الذي يعد منقصة ، لأنهم صاروا في جملة المسلمين ، الذين يريد تعالى حفظ ماء وجههم ، وتهيئة الأجواء لهم ، لتصفية نفوسهم ، وتزكيتها وإصلاحها . .
ولكنه تعالى حين ذكر الطرف الآخر ، وهو المجاهد الباذل لنفسه في الله ، أشار إلى شخصه ، وجعله هو طرف الموازنة ، والمقارنة ، ليدل على مزيته وفضله ، وعظيم منزلته ، وسامق مقامه .
حديث النعمان بن بشير :
عن النعمان بن بشير الأنصاري ، قال : كنت عند منبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » في نفر من أصحابه ، فقال رجل منهم : ما أبالي ألَّا أعمل عملاً بعد الإسلام ، إلا أن أسقي الحاج .
وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام .