ثم جاءت الآية لتؤكد صحة هذا التفضيل ، وتلوم وتقرع من ينكره ، فإذا كان « عليه السلام » هو أفضل الأمة ، فيكون هو الأحق بالإمامة .
ثانياً : إن الآية التي بعدها ، والتي جاءت للتأكيد على مضمونها تضمنت البشارة الإلهية لهذا المؤمن المجاهد برحمة من الله ، وبرضوان ، وبجنات لهم فيها نعيم مقيم . .
ولا يكون هذا إلا لأعظم الناس عناء وفضلاً ، والتزاماً بالطاعات ، وعصمة لنفسه من المعاصي والمحرمات ، إذ لا يمكن أن يعطى ذلك لمن لا يؤمَنُ أن يعصي الله ، لأن إعطاءه الأمان يتضمن تشجيعاً له على الحرام ، ولا يبقى شيئاً يحجزه عن المعصية .
فالبشارة بالجنة لا تعطى إلا لمن يعلم أن لديه ملكة تحجزه عن المعاصي حتى الصغائر ، فكيف إذا كانت المعاصي من الكبائر ، وقد تصل إلى حد غصب الخلافة ، وشن الحروب على الإمام الحق كما جرى في حربي الجمل وصفين ؟ !
وهذا يدل على عدم صحة بشارة طلحة والزبير بالجنة ، وكذلك الحال بالنسبة لمن قعد عن دفع البغاة على إمام زمانهم .
بين السقاية والعمارة ، وبين الإيمان :
إن الآية قابلت بين السقاية والعمارة ، وبين الشخص الذي آمن . . ولكن البعض حاول تفسير الآية ، فقال : لا معنى لهذه المقابلة إذا أُبقي المعنى على ظاهره ، لأن الإنسان لا يقابل بعمل من الأعمال كالسقاية ، بل يقابل العمل بالعمل ، أو الإنسان ذي العمل بإنسان آخر ذي عمل .