الواقع شيئاً . .
وحتى في حالات الحرب في العصور الحديثة ، فمن جهة تكون أجهزة الرصد غير ذات أثر ، فيما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وكذلك بعد غياب الشمس إلى مضي حوالي ساعة من أول الليل .
ومن جهة أخرى تكون العين المجردة محجوبة بالظلمة ، أو تكون دائرة عملها محاصرة ومحدودة بمقدار النور الذي استطاع أن يقتحم جحافل الظلام ، وأن يتسلل إلى ثنايا تراكماته المهيمنة . .
9 - وهنا يأتي دور النقع والغبار ، الذي يثور في ساحة المعركة ، بسبب سرعة حركة الخيل المغيرة ، ليكون الساتر ، والمانع من استفادة العدو حتى من كمية النور الضئيلة ، التي تسللت إلى الأفق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
كما أن لهذا النقع دوراً في إرباك حركة العدو ، وفي التأثير على مخيلته ، ويهيء الفرصة لتوهم كيفيات وصور قتالية ضخمة ومهولة ، لا وجود لها في الواقع .
ومن شأن هذا أيضاً أن يزيد ذلك العدو ضعفاً ووهناً ، ويؤكد هزيمته الروحية ، وربما يكون سبباً في مبادرته إلى هدر طاقات ، وبذل جهد في غير الاتجاه الصحيح .
10 - ثم يأتي دور تلك الخيل العادية في الالتفاف على العدو ، ومحاصرته وصيرورته في وسط تلك الخيل بسرعة حسبما أشير إليه في قوله
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 165
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٥