وأما المكلف بالرصد أو بالحراسة ، فإنه إذا كان قد سهر الليل ، حتى بلغ ساعات الصباح الأولى ، فلا بد أن يتنفس هذا الساهر المرهق في هذا الوقت الصعداء ، ويحسب أنه قد أنهى مهمته ، وأن عليه أن يستريح ، ويعوض جسده عن هذا السهر الطويل ، بالنوم المستغرق والعميق . .
وهذا كله يجعل المفاجأة لهؤلاء وأولئك كبيرة وخطيرة ؛ حيث يكون الراصد والحارس في أقصى حالات الإرهاق ، ويكون غيره من الناس مستغرقاً في أحلامه ، ولن يكون قادراً على الإنتقال من حالة الإسترخاء الشديد بأقصى درجاته إلى حالة الاستنفار ، بل إلى الدخول في أعنف حالات الحركات القتالية ، التي لا يقتصر الأمر فيها على أن يفكر في الأسلوب وفي الطريقة القتالية التي يختارها وحسب . بل عليه أن يفكر في اكتشاف الحركة القتالية للعدو أولاً ، ثم يعود إلى نفسه ليفكر فيما يمتلكه من وسائل دفعها ، وفي كيفية استعمال تلك الوسائل بما يناسب حركة العدو هذه . .
وفي سياق آخر نقول :
إن المغير يعرف هدفه ، وقد حدده ورسم خطة للتعامل معه ، وهو ينفذ ما رسم .
أما المستهدفون بالغارة ، فلا يعرفون شيئاً عن مواقع المهاجمين أو عن خطتهم ، أو حالاتهم ، وليس لديهم أية وسيلة لكشف ذلك فيهم ، لأن العين وهي حاسة الرؤية تكون معطلة بسبب الظلمة ، والنور الضئيل الذي ربما يكون قد بدأ ينتشر إنما هو في مستوى محدود ، ولا يغير من
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٤