الحسد القاتل :
وإن تحريض عمرو بن العاص لأبي بكر وعمر على نقض تدبير علي « عليه السلام » ، حين أدرك أنه سوف يأتي بالنصر ، لا نجد له مبرراً إلا الحسد الغبي ، والحقد الأرعن لإنسان مهزوم ، كان يمكن أن يلمِّع صورته ببعض الأعذار حتى لو كانت باهتة وشوهاء ، ولو بأن يقر بما انتابه من رعب وخَوَر ، وخوف ، ناشيء عن ضعف البصيرة ، وضعف الصلة بالله ، الأمر الذي هوَّن عليه مخالفة التكليف الإلهي ، وليدَّع - بعد ذلك - أنه قد ندم وتاب ، وأسف لما بدر منه .
ولكن لا يمكن تصور إنسان يؤمن بالله واليوم الآخر يسعى لتضييع النصر على الدين وأهله ، استجابة منه لرذيلة الحسد ، والحقد غير المبرر ولا المقبول !
استجابة الشيخين لتحريض ابن العاص :
ولا ندري كيف نفسر انقياد أبي بكر وعمر لتحريض عمرو لهما على العمل لكسر إرادة علي « عليه السلام » ، والإخلال بعزيمته ، وإبطال تدبيره .
فإن كانا لم يلتفتا إلى حقيقة ما يرمي إليه ابن العاص . . فالسؤال هو أين ما يدعيه محبوهما لهما من حصافة في الرأي ، ومن بعد نظر ، وحكمة وتبصر في الأمور . .
وإن كانا قد التفتا إلى مقاصد عمرو بن العاص ، ورضيا بأن يشاركاه في سعيه هذا ، فالمصيبة أعظم ، وأشد مرارة ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك .