من أن يتعامل علي « عليه السلام » مع إمامة نفسه ، وبقائه بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أساس الخضوع لقانون البداء ، الذي تجري عليه حركة البشر وحياتهم ، ويكون نفس حفظه للدين ، وكسر شوكة أهل الشرك والكفر بهذا المقدار كاف في نيله « عليه السلام » لمقامات القرب والزلفى عند الله تعالى ؟ !
ولا دليل على أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان قد أخبره بما في اللوح المحفوظ المطابق لعلمه تعالى ، من حتمية بقائه إلى ما بعد وفاة الرسول . .
فلعل الله تعالى أراد أن يحجب هذه المعرفة عنه في خصوص هذا المورد ، لينيله ثواب الجهاد ، وحب الاستشهاد بأسمى معانيه وأسناه وأغلاه . .
وربما تكون هناك مصالح أخرى هامة وعظيمة أخرى ، لا تنالها أوهامنا تقضي بحجب المعرفة بخصوص هذا الأمر ! !
حرص علي « عليه السلام » على الجهاد :
وإذا كان الناس الأصحاء يفرون من الحرب والقتال ، ويسلمون نبيهم إلى الأخطار ، ويعرضونه للمهالك ، حباً منهم بالسلامة . . وإذا كانت الجراح عذراً عند الناس ، وعند الله تعالى للتخلف عن مناجزة العدو ، فكيف إذا كانت الجراح قد كثرت وتعمقت حتى أصبح الجريح كالمضغة ، أو كالقرحة الواحدة ؟ ! وكانت من العمق بحيث أصبحت الفتائل تدخل من موضع ، وتخرج من آخر .
هذا بالإضافة إلى ما يستتبع ذلك من نزف مضن ، وآلام مبرحة . .