لا منافاة بين الروايات :
إن التيام جراحات علي « عليه السلام » بملامسة رسول الله « صلى الله عليه وآله » لها . . قد حصل بعد العجز عن مداواته ، وخوف أم سليم وأم عطية على سلامته من تلك الجراح . فراجع رواية أبان في ذلك . . كما أن شفاءها بالماء تارة ، وبالمسح عليها تارة أخرى ، لا يمنع من تكرر ذلك في واقعة أحد .
كيف حرمت الشهادة ؟ ! :
وقد عبر علي « عليه السلام » عن حسرته ، لأنه حرم الشهادة ، فكيف نوفق بين هذا وبين جعل النبي « صلى الله عليه وآله » إياه وصياً له من بعده .
ونجيب :
أولاً : إن من الجائز أن يكون مراده « عليه السلام » بقوله : « كيف حرمت الشهادة » ؟ ! هو إظهار أن الجراح التي نالته من شأنها أن تودي به إلى الموت . فهو يتعجب من بقائه حياً ، وقد أصابته كل هذه الجراح المميتة ! !
وكأن ذلك يعني : أن الله سبحانه قد أناله ثواب الشهادة مرات ومرات ، لأن ما يتعرض له من آلام الجراح يفوق ما يتعرض له الذين يستشهدون أضعافاً مضاعفة .
ثانياً : قد يحلو للبعض أن يجيب ، وإن كنا لا نوافقه على ذلك ، لعدم قيام دليل صالح عليه ، بل قد نجد شواهد عديدة على خلافه : بأن قانون البداء جار في الأمور ، فإن لم يجر في الإمامة نفسها ، باعتبارها من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد . . فلعله يجري في شخص الإمام ، فإن صح هذا ، فما الذي يمنع