هذه القصة له بعد عودته ، أو أن فراره قد حصل بعد ذلك وحيث تأزمت الأوضاع .
ويبقى السؤال وهو : أنه إذا كان قد حصل ذلك بالفعل ، وكان علي وأبا دجانة معاً قد ثبتا ، فلماذا لم يسأل النبي « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » وأبا دجانة معاً ، إلا إن كان « صلى الله عليه وآله » يعامل علياً معاملة نفسه ، فوجه السؤال لأبي دجانة على هذا الأساس .
2 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » لعلي : لِمَ لا تلحق ببني أبيك ، يدل على مدى تغيظه من ذلك الفعل الشنيع الذي صدر منهم ! !
3 - إنه يريد أن يبين فضل علي « عليه السلام » على من سواه ، من حيث ثباته في الأهوال وإقتحامه المخاطر .
ثم من حيث ما يملكه من وعي وإيمان ، ويقين وبصيرة في دينه ، وثبات على مبادئه . .
وهذا الثبات ليس نتيجة شجاعة متهورة ، بل هو نتيجة فكر وقناعة ، واعتقاد ، ورؤية واضحة .
4 - إنه « صلى الله عليه وآله » حسب النص الذي ذكرناه أولاً لم يقل له : لم لا تلحق بإخوانك ، أو رفقائك ، أو نحو ذلك ، بل أشار إلى الجهة النسبية . . ليأتيه الجواب من علي « عليه السلام » : أن المعيار عنده ليس هو النسب ، والعشيرة ، والقوم ، وإنما هو الإيمان ، ومقتضياته ، ودواعيه ، ومسؤولياته . .
5 - إن الفرار من الزحف حين يكون مع الالتفات إلى وجود رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإلى أن هذا الفرار من شأنه أن يعرض حياة النبي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٣