مكة أن يضرب عنقه صبراً ( 1 ) ، وهكذا كان . وواضح : أن ضرب عنق رجلين من قريش صبراً على يد علي « عليه السلام » ، سيثير حفيظة مشركي مكة ، وسيؤجج حقد قريش على علي « عليه السلام » ، وكل من يمت إليه بصلة . . وهذا أمر سيحصل ، حتى لو كانت قريش تعلم أن البغي والعدوان قد أتى من قبل ذينك المقتوليِن ، لأن قريشاً لا تنطلق في مواقفها من موازين عادلة ومنصفة ، لا عقلية ولا عقلائية ، بل موازينها ، ومنطلقاتها في الحب والبغض ، والسلم والحرب هو مصالحها ، وعصبياتها ، وغرائزها وأهواؤها كما هو معلوم . . وقد ظهرت آثار هذا الحقد بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأجلى صورها . . ويكفي أن نذكِّر بقول محاربي الإمام الحسين للحسين « عليه السلام » يوم عاشوراء : « نقاتلك بغضاً منا لأبيك » . وتقدم أن يزيد لعنه الله يقتل ريحانة رسول الله ، وسيد شباب أهل الجنة ، ثم يتمثل بأبيات ابن الزبعري :
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 326
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 5 ص 68 وفتح القدير ج 4 ص 74 وتفسير الآلوسي ج 19 ص 11 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 80 و 109 وج 12 ص 164 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 468 وج 4 ص 18 و 64 والغدير ج 8 ص 273 و 274 عن ابن مردويه ، وأبي نعيم في دلائل النبوة بإسناد صححه السيوطي .