Skip to main content

شرح سنن النسائي — Page 148

Contributors:

P.148
وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا التمثل مشتق من المثل أي يتصور واللام في الملك للعهد أي جبريل وصرح به رواية بن سعد ورجلا منصوب نصب المصدر أي مثل رجل أو الحال أي هيئة رجل أو التمييز قال المتكلمون الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا وقد سأل عبد الحق الصقلي امام الحرمين حين اجتمع به بمكة عن هذه وكيف كان جبريل يجئ مرة في صورة دحية وجاء مرة في هيئة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وصورته الأصلية وله ستمائة جناح وكل جناح منها يسد الأفق فقال من قائل انه سبحانه يفنى الزائد من خلقه ثم يعيده ومن قائل ان ذلك إنما هو تمثيل في عين الرائي لا في جسم جبريل وهو الذي يعطيه قوله يتمثل قال وتحقيقه أن جبريل عبارة عن الحقيقة الملكية الخاصة وملك لا يتغير بالصور والقوالب كما أن حقيقتنا لا تتغير بها ألا ترى ان الجسم يتغير ويفنى مع أن الأرواح لا تتغير كما أنها في الجنة تركب على أجسام لطيفة نورانية ملكية تنعكس الأبدان الآدمية الكثيفة هناك إلى عالم الكمال الجسماني على نحو الأجسام الملكية الآن فحقيقة جبريل كانت معلومة عند النبي صلى الله عليه وسلم مجعولة في أي قالب كان قلت ولهذا ورد في حديث مجيئه وسؤاله عن الايمان ما جاني قط إلا وأنا أعرفه إلا أن يكون هذه المرة ثم قال ومن هذا فهم السر المودع في عصا موسى كيف كانت تارة ثعبانا فاتحا فاه وأخرى شمعة ومرة شجرة صورتها مثمرة وأخرى سميرا يحادثه إذا استوحش فتارة عود وأخرى ذو روح وانحطت مرة على فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت ويقول فرعون أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فيأخذها فتعود عصا وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ سراج الدين البلقيني ما ذكره إمام الحرمين لا ينحصر الحال فيه بل يجوز أن يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثل ذلك القطن إذا