Skip to main content

شرح سنن النسائي — Page 147

Contributors:

P.147
بعض ثم أطلق على كل صوت له طنين وقيل هو صوت متدارك لا يدرك في أول وهلة والجرس الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب فإن قيل كيف شبه المحمود بالمذموم فإن صوت الجرس مذموم لصحة النهي عنه والاعلام بأن الملائكة لا تصحب رفقة فيها جرس فالجواب أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في كل صفاته بل يكفي اشتراكهما في صفة ما والمقصود هنا بيان الحس فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لأفهامهم وأخذ من هذا جواز تشبيه الشعراء ريق المحبوبة ونحوه بالخمر واستدل عليه بقول كعب كأنه منهل بالراح معلول وقد أنشده في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي قال الخطابي يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يثبته أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد وقيل بل هو صوت حفيف أجنحة الملك والحكمة في تقدمه أن يفرغ سمعه للوحي فلا يبقى فيه مكان لغيره وهو أشده علي قال البلقيني سبب ذلك أن الكلام العظيم له مقدمات تؤذن بتعظيمه للاهتمام به وقال بعضهم إنما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى لما سمع وقيل إنما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات فيفصم عني بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة أي يقطع وينجلي ما يغشاني ويروى بضم أوله من الرباعي وأصل الفصم القطع وقيل الفصم بالفاء القطع بلا إبانة وبالقاف القطع بإبانة
شرح سنن النسائي — Page 147 | جلال الدين السيوطي