Skip to main content

شرح سنن النسائي — Page 103

Contributors:

P.103
من الله نقص من التوكل وقوله صلى الله عليه وسلم أعوذ برضاك من سخطك أي أنت الملجأ دون حائل بيني وبينك لصدق فقره إلى الله تعالى بالغيبة عن الأحوال وإضمار الخير أي أسألك الرضاء عوضا من السخط ذكره بن مأكولة الشيرازي في كتاب أخبار العارفين وقال القاضي عياض رضي الله عنه وسخطه ومعافاته وعقوبته من صفات كماله فاستعاذ من المكروه منهما إلى المحبوب ومن الشر إلى الخير قال القرطبي ثم ترقى عن الافعال إلى منشئ الافعال فقال وأعوذ بك منك مشاهدة للحق وغيبة عن الخلق وهذا محض المعرفة الذي لا يعبر عنه قول ولا يضبطه صفة وقوله لا أحصى ثناء عليك أي لا أطيقه أي لا أنتهي إلى غايته ولا أحيط بمعرفته كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن وروى مالك لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء عليك وإن اجتهدت في ذلك والأول أولى لما ذكرناه ولقوله في الحديث أنت كما أثنيت على نفسك ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عندما ظهر له من صفات جلاله تعالى وكماله وصمديته وقدوسيته وعظمته وكبريائه وجبروته ما لا ينتهي إلى عده ولا يوصل إلى حده ولا يحمله عقل ولا يحيط به فكر وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام ولذلك قال الصديق الأكبر العجز عن درك الادراك إدراك وقال بعض العارفين سبحان من رضى في معرفته بالعجز عن معرفته وقال بن
شرح سنن النسائي — Page 103 | جلال الدين السيوطي