Skip to main content

السنن الكبرى — Page 429

Contributors:

P.429
منه ذكرا فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى أتخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر فيهم غلام ليس في الغلمان أحسن منه ولا أنظف منه فقتله فنفر موسى صلى الله عليه وسلم عند ذلك وقال قتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا قال فأخذته ذمامة من صاحبه واستحيا وقال إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئام وقد أصاب موسى جهد فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه فقال له موسى مما نزل به من الجهد لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال حدثني فقال أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا فإذا مر عليها فرآها منخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشبة فانتفعوا بها وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما فوقع أبوه على أمه فولدت خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا